عزيزي المستثمر، لكي تستطيع أن تحقق أحلامك وطموحاتك المستقبلية، فأنت
بالتأكيد في حاجة إلى التخطيط المالي الذي يساعدك على تحديد أهدافك
الاستثمارية والوصول إليها .
والآن حان وقت تعلم خطوات التخطيط المالي :
. في البداية
أولا - قم بتقييم موقفك المال
قبل أن تبدأ في الاستثمار، عليك أولاً أن تحدد قدر ثرواتك المالية او كمية الأموال التي
تمتلكها، وبعد ذلك تقرر الجزء الذي تفضل ادخاره في صورة أموال سائلة والجزء الذي
تستطيع استخدامه في الاستثمار لتحقيق اهدافك .
ولتحديد موقفك المالي اتبع الخطوات التالية :
احسب كل ما تمتلكه من ثروات )مثل اموال وودائع بالبنوك، مشروعات تجارية ،
عقارات ،معادن نفيسة( أو غيرها
أحسب التزاماتك المالية )مثل قروض عقارية، قرض سيارة، ارصدة كروت ائتمان( وأي
التزامات أخرى.
. اخصم الالتزامات والمصروفات من مجموع ممتلكاتك والناتج يسمى "صافي ثرواتك في حالة ما اذا ظهرت صافي ثرواتك بالسالب أي زادت التزاماتك المالية عما تمتلكه من ثروات
وممتلكات واموال ، فإن هذا يعني ان الوقت ليس مناسبا للاستثمار في البورصة، وعليك ان
تحاول أن تجعل ممتلكاتك تزيد عن التزاماتك او ان تعيد النظر في الحد من وتقليل- التزاماتك
ومصروفاتك
.
اما اذا ظهر الناتج بالموجب، أي زادت ثرواتك وممتلكاتك واموالك عن التزاماتك المالية فهذا
يعني انك قد تكون جاهزا لتحديد اهدافك الاستثمارية وخططك لتحقيقها من خلال الاستثمار
في البورصة .
ثانيا : قم بإعداد بيان لتدفقاتك النقدية
الخطوة التالية في التخطيط المالي هي ان تقوم بتحديد صافي التدفقات النقدية
الشهرية ، أي الفارق بين ما تحصل عليه من اموال شهريا )مثل المرتب الوظيفي، او
فوائد عن الودائع البنكية، او ارباح تجارية منتظمة من مشروع تجاري، او غيرها( وبين
ما تنفقه شهريا من مصروفات معيشة واقساط تسديد الالتزامات المالية )مثل قسط
سيارة او منزل او كارت ائتمان، اوغيرها( . )
ولكي تكون في وضع يسمح لك بالاستثمار في البورصة، عليك التأكد من ان تدفقاتك
النقدية الشهرية تزيد عن نفقاتك ومصروفاتك الشهرية .
وتذكر دائما قبل اتخاذ القرار بالاستثمار في البورصة: ان الوضع الامثل هو استثمار
الجزء من اموالك الذي لا يقابله اية التزامات مالية أي اموالا حرة واضافية زائدة عن
التزاماتك ونفقاتك .
................................................................
ثالثا : حدد الجزء الامثل من اموالك الجاهز للاستثمار في البورصة
من الطبيعي ان يكون استثمارك في البورصة طويل الاجل لكي تتمكن من تحقيق ما
تصبو اليه، لذا فانه من المناسب دائما ان تتأكد من ان لديك اموالا سائلة تكفي لتغطية
نفقاتك المعيشية والتزاماتك المالية لفترة قد تتراوح بين 3 - 6 اشهر .
هذه الاموال السائلة سوف تكون سندا لك ولاسرتك في حال ما تعرضت الى مواقف
طارئة كاحتياجك الى مصاريف علاجية او تعرضك لترك عملك والبحث عن عمل اخر،
فتجد اموالا تنفق منها في هذه الحالات دون ان تعرض خططك الاستثمارية للتغيير
المفاجئ الذي قد لا يكون الوقت واوضاع السوق مناسبا له .
ودائما يكون من المناسب ان تعيد حساب صافي ثرواتك وصافي تدفقاتك النقدية
وحجم الاموال السائلة لديك بصفة دورية لكي تتأكد من ان خططك واتجاهاتك
الاستثمارية الحالية هي الامثل لتحقيق اهدافك ومقابلة احتياجاتك .
.رابعا: حدد أهدافك المالية
ترجع اهمية تحديدك لاهدافك الاستثمارية الى ضرورة معرفتك بالاجابة على الاسئلة
التالية :
ما هو معدل الادخار الذي تصبو اليه ؟
هل العائد الذي تحققه من استثماراتك يكفي لتحقيق احلامك؟
هل وسيلة الاستثمار واختياراتك التي تتبعها حاليا تحقق القدر الذي ترغبه من الامان بدرجة تكفي لان تقابل التزاماتك كلما احتجت الى اموال؟
فمعرفتك وفهمك لاهدافك الاستثمارية سوف تساعدك على تحديد القدر الذي ترغبه
من معدلات نمو استثماراتك والعائد الذي تتوقع الحصول عليه وتحقيق قدر الامان الذي
ترتاح اليه في ضوء مخاطر الاستثمار التي يمكن لك ان تتحملها .
وأسهل طريقة لتحديد أهدافك المالية هي أن تجيب على الاسئلة التالية :
لماذا ارغب في استثمار ونمو اموالي ؟ ومتي احتاج اليها؟
فقد يكون هدفك طويل الاجل كأن تشتري منزلا جديدا بعد خمسة سنوات، او ترغب
في سداد مصاريف تعليم الأولاد في افضل الجامعات بعد عشرة سنوات، او تحتاج الى
اموال كثيرة لكي تنشئ مشروعا تجاريا بعد الإحالة إلى سن المعاش بعد 20 سنة
مثلا. وقد يكون هدفك الاستثماري قصير الاجل كأن ترغب في شراء سيارة خلال عام او
ان تستكمل الجزء المتبقي من ثمن الشقة السكنية الجديدة .
وقد تكون اهدافك الاستثمارية خليط من هذا او ذاك. والاجابة على هذا السؤال سوف
توضح لك حجم الاموال التي يلزم استثمارها لتصل الى اهدافك ومتى تحتاج الى هذه
الاموال وتسييل استثماراتك .
.......................................................................................ز
خامسا -ضع برنامجك الاستثماري .
والآن، بعد أن قمت بتقييم موقفك المالي وتحديد حجم ثرواتك وتدفقاتك النقدية والجزء
الامثل من اموالك الجاهز للاستثمار في البورصة وكذلك تحديد أهدافك المالية، فأنت
الان جاهز لوضع برامجك الاستثمارية .
وتذكر دائما ان سبل الاستثمار لتحقيق اهدافك قصيرة الاجل تختلف عن سبل
الاستثمار لتحقيق اهدافك طويلة الاجل .
سادسا - توزيع الأموال وتنويع الاستثمارات
السؤال التالي : الذي سوف يواجهك هو في أي وسيلة او اداة استثمارية سوف
تستثمر اموالك: أسهم أم سندات أم أذون خزانة او سندات حكومية أم وثائق صناديق
استثمار أم غيرها من الادوات المالية؟
وللإجابة على هذا السؤال، فان عليك الدراسة والبحث عن الاستثمارات المتاحة لك
في البورصة وأداء كل منها والأخطار المتعلقة بها .
عندما تبحث عن استثمار ، فإنك تبحث عن شركة أو مؤسسة مالية معينة قامت
بإصدار أسهم أو سندات أو أي أدوات مالية أخرى .
ومن خلال الكم الهائل من المعلومات بالسوق ووسائل الإستعلام عن الشركات
وافضلها شركة السمسرة التي تتعامل معها ، تستطيع أن تحدد الشركة التي
ستستثمر بها من خلال شراء أسهمها أو سنداتها . حيث توفر لك شركة السمسرة
دراسات حول أداء الشركات ومنتجاتها والمنافسة في السوق وخططها المستقبلية
)معرفتك بالخطط المستقبلية للشركة واحوال القطاع الذي تنتمي اليه له اهمية كبيرة
بالنسبة لك لأن قيمة استثماراتك بها سوف تتوقف على أداء الشركة في المستقبل
وعليك الا تضع استثماراتك كلها في شركة واحدة عملاً بالمثل الشائع القديم "لا تضع
البيض كله في سلة واحدة". وهذا صحيح تماما عندما تقرر من المستثمرين في
البورصة، فمن الأفضل أن توزع استثماراتك على عدد من الشركات في قطاعات
مختلفة )غزل ونسيج ، كيماويات ، أغذية ، ادوية، اتصالات، تكنولوجيا معلومات، ، تعدين
، وغيرها من القطاعات( وهو ما يسمى بتنويع الاستثمارات .
إن اختيارك للشركات المستثمر بها لابد وأن يعتمد على أهدافك المالية، والفترة
الزمنية التي تريد أن تحقق هذه الأهداف فيها، وأموالك المتاحة للاستثمار وعمرك و
المخاطر المتعلقة بالاستثمار في كل شركة .
فعلى سبيل المثال: إذا كنت كبيرا في السن وتهدف إلى تحقيق الأمان المالي لك
بعيداً عن تحمل مخاطر كبيرة، فإنه سيكون من الأنسب لك شراء سندات حكومية او
السندات التي تصدرها الشركات بدلاً من شرائك للأسهم لأنها تضمن لك قدر اكبر من
الأمان والثبات النسبي لقيمتها السوقية وعائد تحصل عليه بصورة دورية أفضل، وهو
ما قد لا يوفره لك الاستثمار في الأسهم .
.................................................................................
سابعا : قم بتنفيذ برنامجك الاستثماري
في سبيلنا لمناقشة سبل تنفيذ برنامجك الاستثماري هناك عدد من الاسئلة التي
يلزم الاجابة عليها :
أي نوع من المستثمرين انت؟ *
* ما هو مقدار المخاطر التي تستطيع ان تتحملها؟ وماهي تلك المخاطر؟
* ما هو المقصود بتنويع الاستثمارات؟ وما هو الهدف منه؟
عزيزي المستثمر: لا يمكن القول ان أفضل وقت لبدأ برنامجك الاستثماري يتأثر
بمرحلتك العمرية. فإن كنت شاباً ، فإن بدء البرنامج في هذه المرحلة سوف يتيح لك
وقت كاف لتجعل استثماراتك تنمو وتصل الى ما تصبو اليه .
وان كنت في منتصف العمر، فإنه مازال أمامك الوقت لتحقيق أهدافك المالية. وإن كنت
كبيراً في السن فلا يجب عليك ان تظن او تضع في ذهنك انك قد تأخرت في البدء
بالاستثمار في البورصة او انك قد فقدت فرصة الاستثمار في البورصة واصبح
الاستثمار فيها حلم يستحيل تحقيقه او لن يأتي بمنافع تعود عليك. فقط تذكر " أن تبدأ
الاستثمار متأخراً بالتأكيد أفضل بكثير من عدم الاستثمار على الاطلاق وعدم تحقيق
أي من احلامك واهدافك المستقبلية . "
وبغض النظر عن اية مرحلة عمرية تنتمي اليها، احرص على أن تبدأ بداية صحيحة
وناجحة، واختر الشركات التي يعرف عنها حسن الأداء وتحقيق الأرباح . ولا تحاول أن
تغرق نفسك بدراسة كل المعلومات عن كل الشركات. ففي البداية ، استمع الى ما
يقدمه السمسار اليك من معلومات وبيانات عن الشركة ثم استخدم المنطق وحاول أن
تشتري عندما تكون الأسعار منخفضة واقل من قيمتها الحقيقية . ولا تجعل الطمع
يغلبك، فلا ترفض أن تبيع الأسهم بسعر جيد طمعاً في أن يرتفع السعر أكثر واكثر، فقد
ينخفض السعر فجأة بعد هذا الارتفاع .
وتجنب اتخاذ أي قرارات بناء على الشائعات في السوق فإن كثيراً من هذه الشائعات
يروجها بعض أصحاب المصالح لتحقيق مكاسب لهم على حسابك .
.........................................................................................ز
.ثامنا : راقب استثماراتك
منذ أول يوم تبدأ فيه استثمار اموالك في البورصة، عليك أن تتابع اداء الشركات التي استثمرت فيما تصدره من اوراق مالية واسعارها في البورصة والتقارير والقوائم المالية التي تصدرها واخبارها وخططها المستقبلية وكذلك الاداء الاقتصادي للقطاع الذي تنتمي اليه. كل ذلك بغرض تحديد ما اذا كان اداء هذا الاستثمار يتسق مع خطتك الاستثمارية ويحققها لك ام انه من الافضل النظر في تغيير هذا الاستثمار الى شركة اخرى او اداة استثمارية اخرى .
وتذكر دائما اننا جميعا نعيش في عالم متغير لا يوجد فيه ثوابت ابدية. فمثلا: إذا اشتريت أسهم لشركة ما لأنها حققت أرباحا جيدة في العام الماضي، فضع في اعتبارك ان هذه الشركة في المستقبل قد تتعرض لظروف منافسة قوية قد تجعلها لا تحقق ذات الربح بل ويمكن ان تحقق خسائر قد تؤدي إلى انخفاض سعر سهمها في البورصة.
وقد يظل الحال الجيد لاداء الشركة في الوقت الذي تتغير فيه قوانين الدولة أو في بعض الظروف الاقتصادية المحيطة قد تؤدي إلى التأثير على أسعار أسهم وباقي الأدوات المالية .ونتيجة لذلك فنحن ننصحك بأن تراقب دائماً حركة السوق وأداء استثماراتك حتى تستطيع أن تكيف قراراتك الاستثمارية لتتلاءم مع أهدافك المالية .ويمكنك فعل ذلك من خلال شركة السمسرة التي تتعامل معها والتي يجب عليها ان تمدك بتقارير فنية ومالية بها من البيانات والمعلومات التي تساعدك على زيادة معرفتك الاستثمارية وتسهل لك اتخاذ قراراتك الاستثمارية .
* عدل خططك الاستثمارية عند الضرورة
أيضاً، راجع بشكل دوري محتويات محفظتك الاستثمارية وكذا موقفك المالي لأن التغير فيهما قد يستلزم التغيير في خطتك أو أهدافك المالية . مثلاً إذا زادت قدرتك المالية وبالتالي المبلغ المتاح للاستثمار فإن هذا سوف يستلزم منك اعادة النظر في أهدافك الاستثمارية إلى الأفضل والتوسع فيها .
تقييم الأداء
قم دائماً بتقييم أداء محفظة استثماراتك .
مثلاً إذا وجدت أن سهم شركة من الشركات التي تستثمر فيها تحقق أرباحاً
كبيرة، قد تجد أنه من الأفضل أن تزيد من استثمارك في هذه الشركة عن طريق
شراء المزيد من أسهمها. وإذا وجدت شركة أخرى تحقق خسائر أو أرباح أقل من
المتوقع فقد تجد أنه من الأفضل أن تخفض من استثمارك فيها عن طريق بيع
أسهم الشركة .
نصيحة هامة : عند تقييم الاستثمارات في سهم معين، فإنك لا يجب أن تأخذ فقط في
الاعتبار الأرباح الذي يحققها السهم )توزيعات الكوبونات التي تحصل عليها( بل أيضاً
لابد عليك وأن تأخذ في الاعتبار التغير في سعر السهم صعوداً وهبوطاً وهو ما يسمى
بالربح أو الخسارة الرأسمالية .
إذن تقييمك للاستثمار لابد وأن يكون على أساس اجمالي المنفعة التي ستعود عليك وهو توزيعات الارباح بالإضافة إلى الربح
الرأسمالي .
مثال : إذا اشتريت سهم بعشرة جنيهات وفي نهاية العام حصلت على توزيع كوبون قيمته جنيهاً واحداً كما أن سعر السهم
ارتفع وأصبح 12 جنيه .
فإن الربح الإجمالي = الكوبون الموزع + الربح الرأسمالي
3 = 1 + 2 وبهذا فإنك حققت 30 % ربح من استثمارك في هذا السهم ) 3 / 10 × 100 ) وبالنظر الى سبل مراقبة وتقييم أداء أسهمك المشتراة في شركة، عليك متابعة ما يلي :
الأرباح المتوقعة للشركة
نمو الشركة التوسع في انشطتها التوزيعات المتوقعة للارباح
كما يجب عليك الاطلاع على أية أخبار تخص الشركة وما يصدر عنها من تقارير وقوائم مالية سنوية وربع سنوية وكذلك
تقارير مراقب الحسابات عنها، كما يجب عليك حضور اجتماع الجمعية العامة للشركة ومناقشة الأمور والقرارات التي تثار في هذا الاجتماع .
مراقبة صناديق الاستثمار
إذا اخترت أن تستثمر عن طريق شراء وثائق صناديق الاستثمار، فعليك أن تتابع أداء الصندوق مع الأهداف الاستثمارية
المنصوص عليها في نشرة اكتتاب الصندوق. ومن حقك أن تطلب المعلومات التي تريدها من مدير استثمار الصندوق .
. 9 - هل حققت الهدف الذي كنت تخطط له؟
احرص بصورة دورية على أن تحسب الربح والمنفعة التي حققتها من استثماراتك في
فترة معينة وقارن هذا الربح مع الربح الذي كنت تهدف إلى تحقيقه في خطتك
الاستثمارية .
فإذا وجدت أنه ما حققته من ربح يعادل او يفوق ما كنت تصبو الى تحقيقه ، فهنيئاً لك
فقد استطعت تحقيق ما كنت تهدف له وهذا دليل على أن خطتك الاستثمارية قد كانت
مناسبة لك من كل جوانبها خلال تلك الفترة .
أما إذا وجدت أن الربح المحقق أقل من الربح الذي كنت تخطط له فإن خطتك
الاستثمارية تحتاج إلى تعديل أو أن أهدافك المالية أو موقفك المالي في حاجة إلى
إعادة نظر .__

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق